الحارث المحاسبي
52
الرعاية لحقوق الله
رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم » « 1 » . قد أزال الكريم عنهم الخوف والحزن كما وعدهم ، لأنه أكرم الأكرمين لا يخذل وليه ، ولا يسلمه عند الهلكة . قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « 2 » . لأن التقوى : إنما كان أصلها الخوف والحذر من اللّه جل وعز : وكذلك يقول اللّه عز وجل : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 3 » ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « 4 » . فأخبر العليم أن الخوف كان قبل التقوى . والعرب مجمعة في لغتها على أنه إذا أمر بعضها بعضا بالاتقاء من شئ قال : احذر السبع ، احذر الجدار ، احذر البئر ، أي احذر ، فتجنّب ما أحذّرك . فلما كان أصل التقوى للّه تعالى : الخوف منه ، وعدهم الأمن عوضا مما أخافوا أنفسهم به من عقابه فقال جل وعز : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « 5 » . وقال : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 6 » .
--> ( 1 ) أخرج ابن جرير الطبري في التفسير 25 / 57 عن سليمان التيمي قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس فيهم إلا فزع ، فينادي مناد ؛ يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، فيرجوها الناس كلهم ، فيتبعها : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين . ( 2 ) الدخان : 51 . ( 3 ) الرحمن : 46 . ( 4 ) النازعات : 40 . ( 5 ) الدخان : 51 . ( 6 ) الحجر : 46 .